ملا محمد مهدي النراقي

62

جامع الأفكار وناقد الأنظار

بعضها يتوقّف على ابطال الدور والتسلسل ، وبعضها لا يتوقّف على ابطالهما ، أو يتوقّف على ابطال الدور فقط . أمّا الأوّل فتقريره : إنّ الموجودات لو انحصرت في الممكنات ولم يستند إلى واجب بالذات لزم الدور ، أو التسلسل ، أو وجود الممكن بنفسه من غير علّة ، أو الانتهاء إلى الواجب . ووجه اللزوم والحصر ظاهر . وبطلان اللوازم بأسرها سوى الأخير - الّذي هو المطلوب - قد تقدّم . ومثل هذا الدليل الّذي يوجد فيه طبيعة الموجود أو افراده أو فرد منتشر منه ويستدلّ على الواجب بلزوم الدور أو التسلسل أو وجود الممكن بنفسه يمكن أن يقرّر بوجوه . اوّلها : ما ذكر . وثانيها : لا ريب في وجود ممكن ، فنقول : يجب استناده إلى مؤثّر موجود - لبطلان وجود الممكن بدون علّة - ، فإن كان واجبا ثبت المطلوب والّا ننقل الكلام إليه . فامّا يلزم الدور أو التسلسل / 14 MA / أو الانتهاء إلى الواجب بالذات « 1 » . وثالثها : انّ للموجود افرادا بالضرورة ، فإن كان واحد منها واجب الوجود ثبت المطلوب ، وإن لم يتحقّق فيها واجب الوجود وانحصرت في الممكنات لزم أن يتحقّق فيها واجب الوجود . بيان اللزوم : انّه لو لم يوجد فيها واجب الوجود امّا أن تكون موجودة بعضها ببعض - امّا دائرة أو متسلسلة - ، أو تكون موجودة لا بعلّة ، والكلّ باطل ؛ فيجب أن يوجد فيها واجب الوجود بالذات . ورابعها : أن يقال في الشق الثاني : إن كان كلّ افراد الموجود / 14 DA / ممكنا فلهذا الكلّ - لكونه ممكنا - مؤثّر موجود بالضرورة ، فننقل الكلام إليه ، فيجب الانتهاء إلى الواجب لاستحالة الدور والتسلسل ووجود الممكن بدون علّة . وخامسها : أن يقال فيه : لو لم يوجد في افراد الموجود واجب الوجود وانحصرت في الممكنات لزم الدور أو التسلسل أو وجود الممكن بدون علّة - لانّه إمّا أن تكون في

--> ( 1 ) - راجع : تلخيص المحصّل ص 245 .